محمد بن جرير الطبري

427

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " والله سميع " لما يقوله الحالفُ منكم بالله إذا حلف فقال : " والله لا أبر ولا أتقي ولا أصلح بين الناس " ، ولغير ذلك من قيلكم وأيمانكم = " عليم " بما تقصدون وتبتغون بحلفكم ذلك ، ألخير تريدون أم غيره ؟ لأني علام الغيوب وما تضمره الصدور ، لا تخفى عليّ خافية ، ولا ينكتم عني أمر عَلَن فطهر ، أو خَفي فبَطَن . وهذا من الله تعالى ذكره تهدُّد ووعيدٌ . يقول تعالى ذكره : واتقون أيها الناس أن تظهروا بألسنتكم من القول ، أو بأبدانكم من الفعل ، ما نهيتكم عنه - أو تضمروا في أنفسكم وتعزموا بقلوبكم من الإرادات والنيات بفعل ما زجرتكم عنه ، فتستحقوا بذلك مني العقوبة التي قد عرَّفتكموها ، فإنّي مطَّلع على جميع ما تعلنونه أو تُسرُّونه . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، وفي معنى " اللغو " . فقال بعضهم في معناه : لا يؤاخذكم الله بما سبقتكم به ألسنتكم من الأيمان على عجلة وسرعة ، فيوجب عليكم به كفارة إذا لم تقصدوا الحلف واليمين . وذلك كقول القائل : " فعلت هذا والله ، أو : أفعله والله ، أو : لا أفعله والله " ، على سبوق المتكلم بذلك لسانُه ، بما وصل به كلامه من اليمين . ( 1 )

--> ( 1 ) قوله : " سبوق مصدر " سبق " لم يرد في كتب اللغة ، ولكن أبا جعفر قد كرر استعماله . وانظر ما سلف في هذا الجزء 4 : 287 والتعليق : 4 ، وما سيأتي : 456 ، تعليق : 4